شبح حرب 1956 يعود.. إعلام إسرائيلي يقارن المواجهة مع إيران بالعدوان الثلاثي على مصر
وكشفت قناة i24NEWS الإسرائيلية أن المحلل السياسي المعروف عميت سيغال نشر مقالًا في صحيفة “يسرائيل هيوم”، تحدث فيه عن أوجه التشابه بين العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والتطورات العسكرية والسياسية الحالية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالتعاون بين إسرائيل وقوى دولية لمواجهة تهديدات استراتيجية مشتركة.
مقارنة إسرائيلية بين إيران وحرب السويس
وبحسب ما نقلته القناة العبرية، فإن الكاتب المنتمي إلى تيار اليمين الديني المتشدد يرى أن إسرائيل تواجه اليوم خطرًا تعتبره “وجوديًا”، تمامًا كما كانت ترى في خمسينيات القرن الماضي أن التحركات المصرية بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها ومصالحها.
وأشار المقال إلى أن العمليات العسكرية والسياسية الحالية قد تسلك أحد مسارين؛ الأول يتمثل في تحقيق نجاحات عسكرية يقابلها تعقيد سياسي وضغوط دولية، على غرار ما حدث بعد انسحاب إسرائيل من سيناء عقب العدوان الثلاثي، بينما يذهب السيناريو الثاني إلى إمكانية تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة المدى رغم الانتقادات الدولية.
وأضافت القناة أن الكاتب يرى أن “الخيبات السياسية الحالية لا تعني بالضرورة فشلًا استراتيجيًا”، معتبرًا أن إسرائيل قد تتمكن من تعزيز أمنها وإبعاد التهديدات الإقليمية لفترة طويلة حتى لو لم يتحقق ما يُعرف بـ”النصر الكامل”.
العدوان الثلاثي على مصر.. بداية الأزمة
وتُعد حرب 1956، أو ما يُعرف في مصر باسم “العدوان الثلاثي”، واحدة من أخطر المحطات في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، حيث بدأت الأزمة بعد قرار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في يوليو 1956، ردًا على سحب الولايات المتحدة وبريطانيا تمويل مشروع السد العالي.
واعتبرت بريطانيا وفرنسا القرار المصري تهديدًا مباشرًا لمصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة أن قناة السويس كانت تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية ونقل النفط.
وفي أكتوبر 1956، جرى تنسيق عسكري سري بين إسرائيل وبريطانيا وفرنسا فيما عُرف بـ”بروتوكول سيفر”، لتبدأ إسرائيل هجومها على شبه جزيرة سيناء، قبل أن تتدخل لندن وباريس عسكريًا بذريعة حماية الملاحة الدولية والفصل بين القوات المتحاربة.
لكن الهدف الحقيقي — وفق وثائق تاريخية متعددة — كان إسقاط نظام جمال عبد الناصر وإعادة السيطرة الغربية على قناة السويس.
انتصار سياسي مصري رغم التفوق العسكري
ورغم التفوق العسكري للقوات المعتدية واحتلال أجزاء واسعة من سيناء ومنطقة القناة، فإن مصر تمكنت من تحقيق انتصار سياسي ودبلوماسي كبير، بعد ضغوط دولية مكثفة مارستها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لإجبارهم على الانسحاب.
وشكلت الحرب نقطة تحول مفصلية في المنطقة، إذ أنهت فعليًا النفوذ الاستعماري البريطاني والفرنسي التقليدي في الشرق الأوسط، كما عززت من مكانة الرئيس جمال عبد الناصر عربيًا ودوليًا، ورسخت دور القوى الكبرى الجديدة في رسم توازنات المنطقة.
تحذيرات من توسع الصراع الإقليمي
وتأتي المقارنة الإسرائيلية في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية الملف الإيراني، وسط تحذيرات دولية من اتساع دائرة المواجهات العسكرية وانعكاساتها على أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن استدعاء أحداث العدوان الثلاثي في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي يعكس حجم القلق داخل إسرائيل من تعقيدات المشهد الإقليمي الحالي، خاصة مع تصاعد التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.
المصدر: قناة i24NEWS الإسرائيلية + القناة الثانية الإسرائيلية
تابع آخر الأخبار والتحليلات السياسية عبر موقع الأنباء 24:
https://www.el-anbaa.com

تعليقات
إرسال تعليق